تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
255
جواهر الأصول
وفيه : أنّه لا يخفى أنّ البحث في هذا الباب بحث لغوي وفي المعنى التصوّري ، وفي دلالة اللفظ على المعنى ، وفي أنّ أمر المولى هل يدلّ على المرّة أو التكرار ؛ ولذا يستدلّوا لذلك بالتبادر وما يرجع إلى إثبات المعاني اللغوية . وأمّا البحث في باب تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد فهو بحث عقلي ، من غير اختصاص لذلك بلفظ الأمر ؛ وذلك لأنّ المبحوث عنه هناك في أنّ الأوامر الصادرة من الآمر - سواء صدرت منه بصيغة الأمر أو بصورة الجملة الخبرية ، بل بنحو من الإشارة - هل تتعلّق بالطبيعة أو الفرد ؟ وبعبارة أُخرى : هل يمكن أن تتعلّق إرادة الآمر بحسب الواقع بالطبيعة أو بالفرد ؟ ولذا تمسّك غير صاحب الفصول ( قدس سره ) لإثبات مدّعاهم بأدلّة عقلية ، مثل استدلالهم بأنّ الطبيعي لا وجود له في الخارج ، واستدلالهم بأصالة الوجود ، أو أصالة الماهية ، إلى غير ذلك ممّا يمرّ بك قريباً . وواضح : أنّ الاستدلال بهذه الأُمور لم يكن من دلالة اللفظ من شئ . فظهر لك : أنّ المسألة المبحوثة عنها مسألة لغوية ، ومسألة تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد مسألة عقلية ، فلا ارتباط بين المسألتين . فعلى هذا : لو قلنا هنا بأنّ لفظ الأمر موضوع للمرّة فيمكن أن يقال هناك : إنّه لا يعقل أن يكون الفرد مبعوثاً إليه ، بل لابدّ وأن يكون المبعوث إليها نفس الطبيعة ؛ فيكون الحكم العقلي قرينة عقلية على عدم إرادة الموضوع له ، فتدبّر . ولو قلنا - تبعاً لصاحب " الفصول " ( قدس سره ) ؛ حيث استدلّ في مسألة تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد بالتبادر ونحوه ( 1 ) - إنّ المسألة المبحوث عنها هناك أيضاً مسألة لغوية . ولكن يرد عليه - مع ذلك - أمران :
--> 1 - الفصول الغرويّة : 107 / السطر 37 .